قال سعيد: مضت خلة وبقيت خلتان، قال عمرو: ما هما يا أبت؟ قال سعيد: إخواني، إن فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي، قال عمرو: أفعل يا أبت.
قال سعيد: مضت خلتان وبقيت خلة، قال عمرو: وما هي؟ قال: بناتي، لا تزوجهن إلا من الأكفاء ولو تلقلوا حبَّ الشعير، قال عمرو: أفعل يا أبت.
قال سعيد: أما والله لئن قلت لك: لقد عرفته في حماليق وجهك وأنت في مهدك.
قال سعيد: ما شتمت رجلًا مذ كنت رجلًا، ولا كلفت من يرتجيني أن يسألني، لهو آمن عليَّ مني عليه إذ قصدني لحاجته.
* عن الأصمعي قال:
خرجت حاجًّا إلى بيت الله الحرام، فعارضني في الطريق أعرابي، فحك محمله مَحملي فشتمته وعلوته، فلما قدمت مكة رأيته في الطواف متعلقًا بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم إن غفرت لي فاغفر لمن شتمني وضربني، فقلت له: شتمناك وضربناك فتدعو لنا في هذا الموضع؟ فضحك، ثم قال:
لا يغضب الحرُّ على سفلة
فالحر لا يغضبه النذل
وربَّ وغدٍ مضَّني فعلُه
قلت له: زد، فلك الفضل
كلامه عندي كهجرانه
فإن تعدى فله النَّعل