قالوا: يمسكونك.
قال: أرجو أن أكفيكم ذلك من نفسي، ومدَّ رجله، وجيء بالسكين، فقطع اللحم، والمنشار فنشر به العظم، وأغلي الزيت في مغارف الحديد، وحسم به الدم، كل ذلك، وهو لم يتحرك.
ولقد دخل عليه وهو في مصيبته هذه رجل يعزيه، فقال له عروة إن كنت تعزيني في رجلي، فقد احتسبتها.
قال: بل أعزيك في ولدك محمد!
قال: ما له؟
قال: سقط الساعة في إسطبل دواب الوليد، فرفسته بقوائمها حتى قتلته، فما زاد على أن قال:
اللهم أخذت ابنًا وأبقيت أبناء، وأخذت عضوًا وأبقيت أعضاء.
اللهم إن كنت أخذت فقد أبقيت، وإن كنت ابتليت فقد عافيت.
* يروى أن يهوديًّا كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دين، فأراد أن يطلب دينه قبل حلول أجله، فاعترض رسول الله في طريق المدينة، وقال: إنكم بني عبد المطلب قوم مُطل - أي مماطلون ...
ورأى عمر بن الخطاب ذلك فغضب وقال: إن أذن لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعت عنقه! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنا وصاحبي أحوج إلى غير هذا يا عمر: مره بحسن التقاضي، ومرني بحسن الأداء» .
ثم التفت إلى اليهودي وقال: «يا يهودي، إنما يحل دينك غدًا» .