فلما قرأ عمر الكتاب، كتب إلى معاوية:
والله لا أحمل فيه مسلما أبدا [1] .
* قدمت منهزمة الروم على هرقل ـ وهو بأنطاكية ـ فدعا رجالا من عظمائهم، فقال: ويحكم! أخبروني، ما هؤلاء الذين تقاتلونهم؟ أليس بشرا مثلكم؟
قالوا: بلى ـ يعني العرب المسلمين ..
قال: فأنتم أكثر أم هم؟
قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن.
قال: ويلكم! فما بالكم تنهزمون كلما لقيتموهم؟
فسكتوا، فقال شيخ منهم:
أنا أخبرك أيها الملك، من أين تؤتون.
قال: أخبرني.
قال: إذا حملنا عليهم، صبروا، وإذا حملوا علينا، صدقوا ونحمل عليهم، فنكذب، ويحملون علينا، فلا نصبر.
قال: ويلكم فما بالكم كما تصفون، وهم كما تزعمون؟
قال الشيخ: ما كنت أراك إلا وقد علمت من أين هذا.
قال له: من أين هذا؟
قال: لأن القوم يصومون بالنهار، ويقومون بالليل، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولا يظلمون ً، ويتناصفون
(1) تاريخ الخلفاء، السيوطي ص 155. #