عن عيب غيره، ومن سل سيف البغي قتل به، ومن احتفر لأخيه بئرا وقع فيها. ومن نسي زلته استعظم زلة غيره، ومن هتك حجاب غيره انتهكت عورات بيته، ومن كابر في الأمور عطب، ومن اقتحم اللج غرق، ومن أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تجبر على الناس ذل، ومن تعمق في العمل مل، ومن صاحب الأنذال حقر، ومن جالس العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن حسن خلقه سهلت له طرقه، ومن حسن كلامه كانت الهيبة أمامه، ومن خشى الله فاز، ومن استقاد الجهل ترك طريق العدل، ومن عرف أجله قصر أمله [1] .
* قال شبيب بن شيبة: اطلبوا الأدب فإنه مادة العقل، ودليل المروءة وصاحب الغربة، مؤنس في الوحشة، وحلية في المجالس، ويجمع لكم القلوب المختلفة.
* وقال ابن المقفع: إذا أكرمت الناس لمال أو سلطان فلا يعجبك ذلك، فإن الكرامة تزول بزوالهما، ولكن ليعجبك إذا أكرموك لدين أو أدب. وقالوا: من أدب ولده أرغم أنف عدوه.
* وقال الأحنف: الأدب نور العقل، كما أن النور في الظلمة نور البصر.
* وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: قال لي رجل من أهل الأدب، فارسي النسب: إن ثلاثة ضروب من الرجال لم يستوحشوا في غربة، ولم يقصروا عن مكرمة: الشجاع حيث كان، فبالناس حاجة إلى شجاعته وبأسه، والعالم فبالناس حاجة إلى علمه، والحلو في اللسان فإنه ينال ما يريد
(1) النوادر السلطانية، والمحاسن اليوسفية: ص 117. #