كان أبو ثعلبة الخشني في كل ليلة يخرج فينظر إلى السماء فيتفكر ثم يرجع إلى المنزل فيسجد لله عز وجل، وكان يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله عند الموت كما أراكم تختنقون، فبينما هو ليلة يصلي من الليل إذ قبضت روحه وهو ساجد، ورأت ابنته في المنام كأن أباها قد مات فانتبهت مذعورة فقالت لأمها: أين أبي؟ قالت: هو في مصلاه نادته فلم يجبها، فجاءته فحركته فسقط لجنبه، فإذا هو ميت -رحمه الله-.
قال جعفر بن محمد الصايغ: بصر عيني وإلا فعميتا وسمع أذني وإلا قصمتا، أحمد بن نصر الخزاعي حين ضربت عنقه يقول رأسه: لا إله إلا الله.
وقال إبراهيم بن إسماعيل بن خلف: كان أحمد بن نصر خاليًا، فلما قتل في المحنة وصلب رأسه أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن، فمضيت فبت بقرب الرأس مشرفًا عليها، وكان عنده رجال وفرسان يحفظونه، فلما هدأت العيون سمعت الرأس يقرأ: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 1 - 2] فاقشعر جلدي، ثم رأيته بعد ذلك في المنام وعليه السندس والاستبرق، وعلى رأسه تاج فقلت: ما فعل الله بك يا أخي؟ فقال: غفر الله لي وأدخلني الجنة.
وقال أحمد بن كامل القاضي: وكل برأسه من يحفظه بعد أن نصب برأس الجسر، وأن الموكل به ذكر أنه يراه بالليل يستدبر إلى القبلة بوجهه فيقرأ سورة يسن بلسان طلق، وأنه لما أخبر بذلك طلب فخاف على نفسه