قال له: أي خبر أصدق عندك في الدنيا؟ قال: فما رأيت أصدق في الدنيا
من الموت. قال له: فما بال الخلق لا يتفكرون فيه؟ قال الراهب: إنما يتفكر الأحياء، وأما الموتى فقد أماتوا أنفسهم قبل الموت بحب الدنيا فهم لا يتفكرون!
* يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه (صيد الخاطر) :
من أظرف الأشياء إفاقة المحتضر عند موته، فإنه ينتبه انتباهًا لا يوصف، ويقلق قلقًا لا يُحَدُّ، ويتلهف على زمانه الماضي ويود لو تُرِك يتدارك ما فاته ويصدق في توبته على مقدار يقينه بالموت ويكاد يقتل نفسه قبل موتها بالأسف.
ولو وجدت ذرة من تلك الأحوال في أوان العافية حصل كل مقصود من العمل بالتقوى.
فالعاقل من مثّل تلك الساعة وعمل بمقتضى ذلك.
فإن لم يتهيأ تصوير ذلك على حقيقته تخايله على قدر يقظته.
فإنه يكف كف الهوى ويبعث على الجد.
فأما من كانت تلك الساعة نصب عينيه كان كالأسير لها.
قال معروف لرجل: صلِّ بنا الظهر، فقال: إن صليت بكم الظهر لم أصل بكم العصر، فقال: وكأنك تؤمل أن تعيش إلى العصر، نعوذ بالله من طول الأمل.
وذكر رجل رجلًا بين يديه بغيبة، فجعل معروف يقول له:
ذكر القطن إذا وضعوه على عينيك.