مع النَّوكى، ومنع حماه، وحمى جاره من الضيم.
فقال الحجاج: لله أبوك! هذه والله جوامع الصواب!
* قال معاوية للحسن بن علي: ما المروءة يا أبا محمد؟ قال: فقه الرجل في دينه، وإصلاحه معيشته.
قال: فما النجدة؟ قال: الذَّبُّ عن الجار، والصبر عن النائبة، والإقدام على الكراهية.
قال: فما الجود؟ قال: التبرع بالموجود، والإعطاء قبل السؤال.
أبو الأسود وزوجه:
* وجرى بين أبي الأسود الدؤلي وبين امرأته كلام في ابن كان لها منه، وأراد أخذه منها فصار إلى زياد وهو وال بالبصرة، فسبقته المرأة فقالت: أصلح الله الأمير! هذا ابني كان بطني له وعاء، وحجري له فناء، وثديي له سقاء، أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام، فلم أزل كذلك سبعة أعوام حتى كملت خصاله، واستوكفت أوصاله، فحين أملت نفعه، ورجوت دفعه أراد أن يأخذه مني كرهًا، أيها الأمير.
فقال أبو الأسود: أصلحك الله، هذا ابني حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه في أدبه، وأنظر في أوده أمنحه حلمي، وألهمه علمي، حتى تحكم عقله واستحكم فتله.
فقالت: أصلح الله الأمير - صدق، حمله خفًّا، وحمله ثقلًا، ووضعه شهوة، وضعته كرهًا!