وكانوا يريدونني على الزواج فأمتنع، جاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان قد أحببتك حبًا أذهب نومي وقراري، وأنا أسألك بمقلب القلوب وأتوسل به
إليك أن تتزوج بي! قلت: ألك والد؟ قالت: نعم، فلان الخياط في موضع كذا وكذا، فراسلت أباها أن يزوجها مني ففرح بذلك وأحضر الشهود
فتزوجت بها فلما دخلت بها، وجدتها عوراء عرجاء مشوهة الخلق، فقلت: اللهم لك الحمد على ما قدرته لي! وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك فأزيدها برًا وإكرامًا إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها، فتركت حضور المجالس إيثارًا لرضاها وحفظًا لقلبها، ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة وكأني في بعض أوقاتي على الجمر، وأنا لا أبدي لها شيئًا من ذلك إلى أن ماتت! فما شيء أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها جهتي.
قال أبو الحسن بن فارس اللغوي: سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرياسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة الطبراني والجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه وكان الجعابي يغلب الطبراني بفطنته وذكاء أهل بغداد، حتى ارتفعت أصواتهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه.
فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هاته، فقال: حدثنا أبو خليفة، حدثنا سليمان بن أيوب وحدث بالحديث، فقال الطبراني: أنبأنا سليمان بن أيوب، ومني سمع أبو خليفة فاسمع مني حتى يعلو إسنادك، فإنك تروي عن أبي خليفة عني، فخجل الجعابي، وغلبه الطبراني،