فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 527

* ذكر الخطيب البغدادي، عن شيخ، قال: حضرت يوم الجمعة المسجد الجامع بمدينة المنصور، فريت رجلا بين يدي في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع دائم الصلاة، لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد إلى أن قرب قيام الصلاة، ثم جلس.

فقال: فغلبتني هيبته، ودخل قلبي محبته، ثم أقيمت الصلاة، فلم يصل مع الناس الجمعة، فكبر عليَّ ذلك من أمره، وتعجبت من حاله، وغاظني فعله، فلما قضيت الصلاة، وتقدمت إليه وقلت:

أيها الرجل! ما رأيت عجب من أمرك أطلت النافلة وأحستنها، وتركت الفريضة وضيعتها!

فقال: يا هذا، إن لي عذرًا وبي علة منعتني من الصلاة.

قلت: وما هي؟

قال: أنا رجل على دين، اختفيت في منزلي مدة بسببه، ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة، فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحب الدين، فمن خوفه أحدثت في ثيابي، فهذا خبري، فأسألك بالله إلا سترت عليَّ وكتمت أمري.

فقلت: ومن الذي له عليك الدين؟

قال: دعلج بن أحمد.

وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلى وهو لا يعرفه، فسمع هذا القول، ومضى في الوقت إلى دعلج، فذكر له القصة.

فقال دعلج: امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام، واطرح عليه خلعة من ثيابي، وأجلسه في منزلي حتى أنصرف من الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت