ففعل الرجل ذلك، فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر، وأكل هو والرجل، ثم أخرج حسابه، فنظر فيه فإذا له عليه خمسة آلاف درهم.
فقال له: انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أو نسي لك نقد.
فقال الرجل: لا.
فضرب دعلج على حسابه، وكتب تحته علامة الوفاء، ثم أحضر الميزان ووزن خمسة آلاف درهم، وقال له: أما الحساب الأول فقد حاللناك مما بيننا وبينك فيه، وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف درهم، وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع [1] .
ثمرة الإنفاق ...
* قال عبد الله بن وهب المصري:
كان حيوة بن شريح يأخذ عطاءه في كل سنة ستين دينارًا.
قال: وكان إذا أخذه؛ لم يطلع إلى منزله حتى يتصدق به.
قال: ثم يجيء إلى منزله، فيجدها تحت فراشه.
قال: وكان له ابن عم، فلما بلغه ذلك أخذ عطاءه فتصدق به، ثم جاء يطلبه تحت فراشه، فلم يجد شيئا.
قال: فشكا إلى حيوة.
فقال حيوة: أنا أعطيت ربي بيقين، وأنت أعطيت ربك تجربة [2] .
(1) وفيات الأعيان، 2/ 271.
(2) وفيات الأعيان، 3/ 37. #