كان في البيت الذي حبس فيه إلى الغرفة التي فوقه، والخلاء الذي كان في الغرفة إلى سطحها.
قال: وأدخل معي يوم حبست، لبد، فكان وطائي وفراشي.
قال: وكنت أرى بغرش، وهو قرية من قرى خراسان، حبالًا تعمل من لبود، وتضفر كما يفعل بالسيور، فتجيء أحكم شيء، فسولت لي نفسي أن أعمل من اللبد الذي تحتي حبلًا، وكان على باب البيت، قوم موكلون بي يحفظونني لا يدخل علي أحد منهم، إنما يكلموني من خلف الباب ويناولوني من تحته ما أتقوت به.
فقلت لهم: إن أظفاري قد طالت جدًُّا، وقد احتجت إلى مقراض، فجاءني رجل بمقراض أحد جانبيه منقوش كأنه مبرد.
وقلت لهم: إن في هذا البيت فئرانًا قد آذوني، ويقذرونني إذا قربوا مني، فأقطعوا لي جريدة من النخل أطردهم بها.
فقطعوا لي من بعض نخل البستان، جريدة، فرموا بها إليَّ، وكنت لا أزال أضرب به في البيت، أريهم أني أطرد الفئران، وأسمعهم صوتها أيامًا، ثم قشرت الخوص عنها، وقطعتها على مقدار ما ظننت أنه يعترض في ذلك الخلاء إذا رميتُ بها، فضممت ما قطعته منها بعضه إلى بعض، وقصصت اللبد، وفتلت منه حبلًا، على ما كنت أرى يعمل بغرش، ثم شددت ما قطعته من الجريدة في رأس الحبل، ثم رميت به في الكوة، وعالجته مرارًا حتى اعترض فيها، ثم اعتمدت عليها وصعدت إلى الغرفة، ومن الغرفة إلى السطح، فقلت ذلك مرارًا، في أيام كثيرة وتمكنت من الحركة لأني بردت، بجانب المقراض إحدى حلقتي القيد، ولم يمكنني أن ابرد الأخرى، فكنت إذا أردت الحركة، شددت القيد مع ساقي، وأتحرك، وقد صرت مطلقًا.