فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 527

العظيمة، قد حفرت إلى الماء أو قريب منه، ثم بني فيها بناء على هيئة المنارة، مجوف باطنه، وهو من داخله مدرج قد حفر فيه، في مواضع من التدريج، مستراحات، وبني في كل مستراح شبيها بالبيت، يجلس فيه رجل واحد، كأنه على مقدار، يكون مكبوبًا على وجهه، لا يمكنه أن يجلس فيه، ولا يمد رجليه، فلما قدم محمد، حبس في بيت في أسفل ذلك الحبس، فلما استقر فيه أصابه من الجهد لضيقه، وظلمته، ومن البرد أمر عظيم، لنداوة الموضع ورطوبته، فكاد أن يتلف من ساعته.

فتكلم بكلام دقيق سمعه من كان في أعالي البئر ممن وكل بالموضع، فقال: إن كان أمير المؤمنين يرى قتلي، فالساعة أموت، وإن لم يكن يريد قتلي فقد أشفيت عليه.

فأخبر المعتصم بذلك، فقال: ما أريد قتله، وأمر بإخراجه.

فأخرج وقد زال عقله، وأغمي عليه، فطرح في الشمس، وطرحت عليه اللحف، وأمر بحبسه في بيت كان قد بني في البستان، فوقه غرفة، وكان في البيت خلاء إلى الغرفة التي فوقه، وفي الغرفة أيضًا خلاء آخر إلى سطحها، فلم يزل محبوسًا فيه حتى تهيأ له الخروج في ليلة الفطر سنة تسع عشر ومائتين.

قال: فحدثني علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين، وهو ابن عم أبيه، قال: أصبحت يوم الفطر، وأنا أتهيأ للكروب إلى المصلى، فأنا أشد منطقتي في وسطي، وقد لبست ثيابي أبادر الركوب إلى المصلى، فما راعني إلا محمد بن القاسم، قد دخل إلى منزلي، فملأني رعبًا وذعرًا.

وقلت له: كيف تخلصت؟

فقال: أنا أدبر أمري في التخلص منذ حبست ووصف لي الخلاء الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت