فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 527

جزيل جدًا [1] .

أما الواثق فكان هلاكه بعلة الاستسقاء سنة 232 فلم يقدر على حضور العيد عامئذ، فاستناب في الصلاة قاضيه أحمد بن دؤاد الأيادي المعتزلي، وذلك أنه قوي به الاستسقاء، فأقعد في تنور قد أحمى به بحيث يمكنه الجلوس فيه ليسكن وجعه، فلان عليه بعض الشيء اليسير، فلما كان من الغد، أمر بأن يحمى أكثر من العادة فأجلس فيه ثم أخرج فوضع في محفة فحمل فيها وحوله امراؤه ووزراؤه وقاضيه، فمات وهو محمول فيها، فما شعروا حتى سقط جبينه على المحفة وهو ميت، فغمض القاضي عينيه بعد سقوط جبينه، وولى غسله والصلاة عليه ودفنه في قصر الهادي عليهما من الله ما يستحقانه، فهكذا أيام أهل الظلم والفساد والبدع قليلة قصيرة.

وقد جمع الواثق أصحاب النجوم في زمانه حين اشتدت علته، وإنما اشتدت بعد قتله أحمد بن نصر الخزاعي ليلحقه إلى بين يدي الله، فلما جمعهم امرهم أن ينظروا في مولده وما تقتضيه صناعة النجوم كم تدوم أيام دولته، فاجتمع عنده من رؤوسهم جماعة منهم الحسن بن سهل، والفضل بن إسحاق الهاشمي، وإسماعيل بن نوبخت، ومحمد بن موسى الخوارزمي المجوسي القطربلي، وسند صاحب محمد بن الهيثم وعامة من ينظر في النجوم، فنظروا في مولده وما يقتضيه الحال عندهم فأجمعوا على أنه يعيش في الخلافة دهرًا طويلًا، وقدروا له خمسين سنة مستقبلة من يوم نظروا نظر من لم يبصر، فإنه لم يعش بعد قولهم وتقديرهم إلا عشرة أيام حتى هلك، ذكره

(1) البداية والنهاية (10/ 303 - 306) تاريخ بغداد (5/ 176 - 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت