فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 527

ثم انتضى سيما الدمشقي سيفه فضرب عنقه وحز رأسه، وحمل معترضًا حتى أتى به الحظيرة التي فيها بابك الخرمي فصلب فيها، وفي رجليه زوج قيود وعليه سراويل وقميص، وحمل رأسه إلى بغداد فنصب في الجانب الشرقي أيامًا، وفي الغربي أيامًا، وعند الحرس في الليل والنهار، وفي أذنه رقعة مكتوب فيها: هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر الخزاعي، ممن قتل على يدي عبد الله هارون الإمام الواثق بالله أمير المؤمنين، بعد أن أقام عليه الحجة في خلق القرآن، ونفي التشبيه، وعرض عليه التوبة ومكنه من الرجوع إلى الحق فأبى إلى المعاندة والتصريح، فالحمد لله الذي عجله إلى ناره وأليم عقابه بالكفر، فاستحل بذلك أمير المؤمنين دمه ولعنه، ثم أمر الواثق بتتبع رؤوس أصحابه فأخذ منهم نحوًا من تسعة وعشرين رجلًا فأودعوا في السجون وسموا الظلمة، ومنعوا أن يزورهم أحد وقيدوا بالحديد، ولم يجر عليهم شيء من الأرزاق التي كانت تجري على المحبوسين، وهذا ظلم عظيم.

وقد كان أحمد بن نصر هذا من أكابر العلماء العاملين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمع الحديث من حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وهاشم بن بشير وكان عنده مصنفاته كلها، وسمع من الإمام مالك بن أنس أحاديث جيدة، ولم يحدث بكثير من أحاديثه، وحدث عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأخوه يعقوب بن إبراهيم ويحيى بن معين وذكره يومًا فترحم عليه وقال: قد ختم الله له بالشهادة، وكان لا يحدث ويقول: إني لست أهلًا لذلك.

وأحسن يحيى بن معين الثناء عليه جدًا، وذكره أحمد بن حنبل يومًا فقال: -رحمه الله- ما كان أسخاه بنفسه لله، لقد جاد بنفسه لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت