فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 527

ليدخلها داره، وهي ممتنعة تستغيث، وليس من أحد يغيثها، أو يمنعها منه، وتقول في جملة كلامها: إن زوجي قد قال عليَّ بالطلاق، أن لا أبيت برا، فإن بيتني، خرب بيتي مع ما يرتكبه مني من الفاحشة.

قال: فرفقت به وسألته تركها، فضرب رأسي بدبوس كان في يده، فشجني، ولكمني، وأدخل المرأة بيته.

فصرت إلى منزلي، وغسلت الدم، وشددت الشجة، واسترحت، وخرجت لصلاة العشاء الآخرة.

فلما صلينا، قلت لمن معي في المسجد: قوموا بنا إلى عدو الله، هذا التركي، لننكر عليه، ونبرح أو تخرج المرأة.

فقاموا، وجئنا فضججنا على بابه، فخرج إلينا في عدة غلمان، فأوقع بنا، وقصدني من بين الجماعة، فضربني ضربًا عظيمًا كدت أتلف منه، فحملني الجيران إلى منزلي، كالتالف، فعالجني أهلي ونمت نومًا قليلًا، وقمت نصف الليل، فما حملني النوم، للألم، والفكر في القصة.

فقلت: هذا قد شرب طول ليلته، ولا يعرف الأوقات فلو أذنت، لوقع له أن الفجر قد طلع، وأطلق المرأة، فلحقت بيتها قبل الفجر، فسلمت من أحد المكروهين.

فخرجت إلى المسجد متحاملًا وصعدت المنارة، فأذنت وجلست أطلع منها على الطريق، أترقب خروج المرأة فإن خرجت وإلا أقمت الصلاة، لئلا يشك في الصباح، فيخرجها، فما مضت إلا الساعة، والمرأة عنده، حتى رأيت الشارع قد امتلأ خيلًا ورجالًا ومشاعل، وهم يقولون: من أذن الساعة؟ ففزعت وسكت.

ثم قلت: اخاطبهم، لعلي أستعين بهم على إخراج المرأة، فصحت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت