فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 527

فحين رأى غلمانه الخياط أعظموه وأهووا لتقبيل يده، فمنعهم من ذلك وقالوا: ما جاء بك أيها الشيخ فإن صاحبنا راكب فإن كان لك أمر يتم بنا، بادرنا إليه وإلا فادخل واجلس إلى أن يجيء فقويت نفسي بذلك، ودخلنا وجلسنا وجاء القائد، فلما رأى الشيخ أعظمه إعظامًا تامًّا، وقال: لست أنزع ثيابي أو تأمرني بأمرك.

فخاطبه في أمري فقال: والله ما عندي إلا خمسة آلاف درهم تسأله أن يأخذها وأعطيه رهنًا، في باقي ماله.

فباردت إلى الإصابة فأحضر الدراهم وحليًّا بقيمة الباقي فقضيت ذلك منه وأشهدت عليه الرجل وصديقي أن الرهن عندك إلى أجل، فإن حل الأجل ولم يعطني فقد وكلني في بيعه وقبض مالي من ثمنه فخرجنا وقد أجاب إلى ذلك.

فلما بلغنا مسجد الخياط قلت له: قد رد الله عليَّ هذا المال بسببك فأحب أن تأخذ منه ما أحببت بطيبة من قلبي فقال: ما أسرع ما كافأني على الجميل بالقبيح انصرف بارك الله لك في، مالك، فقلت: قد بقيت لي حاجة.

قال: قل.

قلت: تخبرني عن سبب طاعته لك، مع تهاونه بأكثر أهل الدولة قال: قد بلغت مرادك، فلا تقطعني عن شغلي، وما أَعِد به.

فألححت عليه، فقال: أنا رجل أصلي بالناس في المسجد، وأقرئ القرآن، منذ أربعين سنة، ومعاشي من هذه الخياطة، لا أعرف غيرها وكنت منذ دهر، قد صليت المغرب، وخرجت أريد منزلي فاجتزت بتُركيٍّ كان في هذه الدار، وامرأة جميلة مجتازة، وقد تعلق بها وهو سكران،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت