قبل ذلك.
فالقرآن هو الكتاب الجامع لكل أحكام الله تعالى، منذ بداية الرسالات حتى يوم القيامة، وهذا تأكيد لارتفاع شأنه وتفرده وسماويته ودليل عظيم على وحدانية منزله جل جلاله.
ولقد نزلت على الأمم السابقة كتب تحمل منهج الله تعالى، ولكن كل كتاب، وكل رسالة، نزلت موقوته، في زمانها ومكانها.
حتى جاء الكتاب الخاتم والمهيمن عليها جميعًا والجامع لمنهج الله سبحانه فيما ذكر فيها، ولذلك بشر في الكتب السماوية السابقة بأن هناك رسولًا سيأتي، ويحمل الرسالة الخاتمة للعالم، وعلى الذين يصدقون بمنهج الله أن يتبعوه، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} ] الأعراف: 157[.
والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لا يصل إليه أي تحريف أو تبديل أبدًا، فكتب الله السابقة ائتمن الله البشر عليها، فنسوا بعضها، وما لم ينسوه حرفوه، وأضافوا إليه من كلام البشر ما نسبوه إلى الله سبحانه وتعالى ظلمًا وبهتانًا، ولكن الكتاب العظيم محفوظ من الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ]الحجر: 9[. وتأمل ضمائر العظمة في الآية الكريمة؛ لتعلم أنه الأشم في العناية الإلهية غير قابل للاختراق.
ومعنى ذلك ألا يرتاب إنسان في هذا الكتاب؛ لأن كل ما فيه من منهج الله محفوظ منذ لحظة نزوله إلى قيام الساعة.
وهذا النزول، والحفظ الدائم له، يستوجب حمد الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} ]الكهف: 1 [.