فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حرمت الخمر، قالوا: أهرق هذه القلال يا أنس، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل» [1] .
هرعوا رضي الله عنهم مباشرة إلى العمل والتطبيق امتثالًا للأمر واجتنابًا للنهي، وأهرقوا دنان الخمر وما رجعوا إليها أبدًا.
6 -وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] . شققن مروطهن [2] فاختمرن بها [3] » [4] .
وفي رواية أخرى تقول عائشة رضي الله عنها: «أخذن أزرهُنَّ فشقَّقنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها» [5] .
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ، (3/ 1408) ، (ح 4617) .
(2) (المروط) : جمع مرط، وهو الإزار، وقيل: هو كل ثوب غير مخيط، أي: شققن كساءهن. «انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، (8/ 621) . لسان العرب، (7/ 40) مادة: (مرط) » .
(3) (فاختمرن بها) : أي غطَّين وجوههن، وصفة ذلك: أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع، قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار، والخمار للمرأة كالعمامة للرجل. «انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، (8/ 621) » .
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (3/ 1492) ، (4758) .
(5) رواه البخاري في صحيحه، الكتاب نفسه، والباب نفسه، (3/ 1492) ، (4759) .