ب- معنى «النَّصيحة لكتاب الله» .
مما جاء عن أهل العلم في تعريفهم للنَّصيحة لكتاب الله ما يلي:
1 -قال الإمام محمد بن نصر المروزيُّ [1] رحمه الله: «النصيحة لكتاب الله: شدة حبه وتعظيم قدره، إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، وشدة العناية في تدبره، والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه، ويقوم به لما بعدما يفهمه.
وكذلك الناصح من العباد يتفهم وصية من ينصحه، وإن ورد عليه كتاب منه عُني بفهمه ليقوم عليه بما كتب به فيه إليه، فكذلك الناصح لكتاب ربه يُعنى بفهمه ليقوم لله بما أمر به كما يحب ويرضى، ثم ينشر ما فهمه في العباد، ويديم دراسته بالمحبة له، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه» [2] .
2 -وقال النووي - رحمه الله [3] : «النصيحة لكتاب الله تعالى: هي الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم، ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوة، وتحسينها،
(1) هو الإمام أبو عبد الله، محمد بن نصر ابن الحجاج المروزي، فقيه، أصولي، محدث، حافظ. ولد ببغداد سنة (202 هـ) ، ونشأ بنيسابور، وتفقه بمصر على أصحاب الشافعي. قال الحاكم عنه: «إمام عصره بلا مدافعة في الحديث» . وقال الذهبي: «يقال: إنه كان أعلم الأئمة باختلاف العلماء على الإطلاق» . سكن سمرقند إلى أن توفي بها سنة (294 هـ) . من مصنفاته: «الصلاة» ، و «الوتر» ، و «الورع» ، و «قيام الليل» ، و «المسائل في النجوم» وغيرها.
«انظر: سير أعلام النبلاء، (14/ 33 - 40) . معجم المؤلفين، (3/ 750) » .
(2) تعظيم قدر الصلاة، (2/ 639) . جامع العلوم والحكم، (1/ 209) .
(3) التبيان في آداب حملة القرآن، (ص 201 - 202) . صحيح مسلم بشرح النووي، (2/ 38) .