ومرَّة بتعذيب المؤمنين بهذا القرآن الداعين إليه، على نحو ما وقع لبلال، وخباب، وابن مسعود، وآل ياسر وسائر المستضعفين في مكة، وعلى نحو ما وقع ويقع للمسلمين على مر العصور ... ، بهدف قطع هؤلاء عن القرآن وصرفهم إلى المبادئ الهدامة التي ينشرونها في الناس ويحمونها بالحديد والنار.
ومرة بالإغراء في صورة من صور الإغراء: مالًا أو وظيفة أو جاهًا أو نحو ذلك، على نحو ما صنع عتبة بن ربيعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومرة بالدخول في حظيرة هذا القرآن اليوم والخروج عليه غدًا، محدثين زلزالًا في نفوس الضعفاء من المؤمنين: أن لو كان في هذا القرآن خير ما تركوه، كما قال الله - عز وجل: {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [آل عمران: 72] .
وقابل المسلمون - لاسيما علماؤهم - كل كيد بما يناسبه، مرة بتفنيد الشبهات ورد الافتراءات، ومرة بالصبر والتحمل، ومرة بالاستعلاء على شهوات الأرض وزخارف الحياة الدنيا، ومرة، ومرة .... » [1] [2] .
فالقرآن العظيم يمدُّ هذه الأمة بوسائل النصر على أعدائها، ويعرفها أسلحة القتال المؤثرة وأساليب الجهاد المتنوعة، ويعرفها سبب العداء، والهدف
(1) دوافع عناية المسلمين بالقرآن الكريم، د. السيد محمد السيد نوح (ص 67 - 69) .
(2) (( ) ... للاستزادة في هذا الموضوع الهام، انظر: أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة، عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع.