الدنيوية والأخروية، فلم تظهر جلائل الأعمال الكبرى إلاَّ في ظلِّ التَّعاون، ويستوي في ذلك ما كان منها علميًا، أو عمليًا.
ومن ذلك سَدُّ ذي القرنين الذي حدثنا القرآن العظيم عنه [1] ، فهو عمل من أضخم الأعمال التي قام بها الناس في العصور القديمة بفضل التعاون فيما بينهم.
ولقد أوجد القرآن العظيم مجتمع الصحابة الأول - المجتمع القرآني المتعاون - وهو قادر على إيجاد المجتمعات وبنائها وتعاهدها إذا صدقت في الإقبال عليه والتفاعل معه والحياة به والاستجابة له.
كما أرشد الله تعالى بذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] . ومن رفض دعوة الله تعالى ودعوة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد رفض الحياة كليًا، واختار لنفسه الموت المعنوي، موت القلوب والعقول لا الأجساد.
(1) ذُكر سد ذي القرنين ضمن سياق آيات سورة الكهف رقم: (94 - 98) .