فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 682

الدنيوية والأخروية، فلم تظهر جلائل الأعمال الكبرى إلاَّ في ظلِّ التَّعاون، ويستوي في ذلك ما كان منها علميًا، أو عمليًا.

ومن ذلك سَدُّ ذي القرنين الذي حدثنا القرآن العظيم عنه [1] ، فهو عمل من أضخم الأعمال التي قام بها الناس في العصور القديمة بفضل التعاون فيما بينهم.

ولقد أوجد القرآن العظيم مجتمع الصحابة الأول - المجتمع القرآني المتعاون - وهو قادر على إيجاد المجتمعات وبنائها وتعاهدها إذا صدقت في الإقبال عليه والتفاعل معه والحياة به والاستجابة له.

كما أرشد الله تعالى بذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] . ومن رفض دعوة الله تعالى ودعوة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد رفض الحياة كليًا، واختار لنفسه الموت المعنوي، موت القلوب والعقول لا الأجساد.

(1) ذُكر سد ذي القرنين ضمن سياق آيات سورة الكهف رقم: (94 - 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت