وكل ما يتصل ببناء المجتمع المسلم في نواح شتى، ورسم الشخصية الإسلامية الكاملة خلفًا وأدبًا وعلمًا وعملًا [1] .
وإن هذا القرآن العظيم يهدي المسلمين للتي هي أقوم في دنياهم وأخراهم، ويحفظ لهم طريق الإصلاح والصلاح، وينظم لهم شئونهم تنظيمًا محكمًا سديدًا.
هذا القرآن الكريم يريد للمسلمين جميعًا أن يكونوا قوة في أنفسهم وعلى أعدائهم، لا يظلمون ويعتدون، ولا يظلمون ويقهرون، ولكن عليهم أن يردوا الظلم والاعتداء، ثم لا يستزيدون.
هذا القرآن المجيد إذا تدبره المسلم حق التدبر وعلم أهدافه استطاع أن يُبعد عن نفسه أخلاق الجاهلية الأولى بكل ما تحمله من مفاسد وضلالات.
هذا القرآن الحكيم إذا رجع إليه المسلمون وفهموه على وجهه الصحيح استطاعوا بناء قوة تقدر على خوض معركة الحياة الضارية بعزم وحزم، وهي متسلحة بسلاح العلم والتقوى والإيمان، والفضائل والأخلاق التي لم يعد لها مكان في هذه الحضارة المادية المعاصرة المتغلبة على القلوب والعقول والأبدان [2] .
وفي هذا القرآن العزيز المخرج للمسلمين في كل مكان وزمان، يعتصمون به في روابطهم، ويقيمون أحكامه في حياتهم، ويجاهدون به
(1) انظر: مع كتاب الله، أحمد عبد الرحيم السايح، مجلة الجامعة الإسلامية، (عدد: 40) ، (ربيع الأول 1398 هـ) ، (ص(23 - 27) .
(2) انظر: هذا القرآن، لعبد الحي العمراني (ص 9 - 11) .