بعيدًا» [1] .
6 -قال الفضيل بن عياض [2] رحمه الله: «إنما نزل القرآن ليعمل به، فاتخذ الناس قراءته عملًاَ. قيل: كيف العمل به؟ قال: أي ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويأتمروا بأوامره، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند عجائبه» [3] .
وبمقدار العمل بالقرآن وتطبيقه في واقع الحياة والاهتداء بهديه يكون الأجر، وهذا ملحوظ حتى في قوانين البشر الناقصة، فكيف بكلام الله تعالى الذي يصفه تعالى بقوله: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] . ويقول عنه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
وهب أن رجلًا حفظ قانون بلده عن ظهر قلب، ثم هو يُخالف هذا القانون ولا يبالي بتطبيقه والالتزام به، فهل ينفعه ذلك، أو يُقبل منه؟
أو طبيبًا تعلم قوانين الطب وفهمها ووعاها ثم عالج المرضى بخلاف ما تعلم، فماذا تكون النتيجة؟
فإذا كان هذا ملاحظًا في القوانين الاجتهادية الأرضية فما الظن بكتاب الله الذي يُتعبد بتلاوته وبسماعه وبتدارسه؟ ولا يكتمل هذا التعبد
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (4/ 2274) ، (رقم 7282) .
(2) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي، الزاهد العابد المجاور بحرم الله، ثقةً، أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما، ولد بسمرقند، وتوفي سنة (187 هـ) . «انظر: وفيات الأعيان، (4/ 47 - 50) ، (ت 531) . تقريب التهذيب، (2/ 113،(ت 67) . سير أعلام النبلاء، (8/ 421 - 442) » .
(3) اقتضاء العلم العمل، (ص 76) ، (رقم 116) .