فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 682

وهذه هي صفات المؤمنين الصادقين المتبعين للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهم يحرصون على تعلم القرآن وتزكية نفوسهم به، كما يحرصون على تعليم الآخرين وإرشادهم لهديه والدعوة إليه فيكون نفعًا متعديًا.

«ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره، جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل، وهو من جملة من عنى سبحانه وتعالى بقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] . والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع، وعكسه الكافر المانع لغيره من الإسلام كما قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا} [الأنعام: 157] » [1] .

وخير الناس وأفضلهم من تعلم القرآن حق تعلمه، وعلمه حق تعليمه، ولا يتمكن من هذا إلا بالإحاطة بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها، ومثل هذا الإنسان يعد كاملًا لنفسه مكملًا لغيره فهو أفضل المؤمنين مطلقًا، وقد ورد عن عيسى عليه الصلاة والسلام: «من علم وعمل وعلَّم يدعى في الملكوت عظيمًا» والفرد الأكمل من هذا الجنس هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم الأشبه فالأشبه [2] .

قال القرطبي رحمه الله [3] : «قال العلماء: تعليم القرآن أفضل الأعمال؛ لأن فيه إعانة على الدين، فهو كتلقين الكافر الشهادة ليسلم» .

وبعض أهل العلم حمل الحديثين بخير الناس وأفضلهم باعتبار التعلم

(1) المصدر نفسه، (9/ 96) .

(2) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، (4/ 229) .

(3) التذكار في أفضل الأذكار، (ص 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت