عليه إذا انقطع عن النَّاس ثواب أعمالهم حياةٌ ثانيةٌ».
وتتفاوت درجات العلم ومنازله بحسب الموضوع الذي تتناوله، ولا شك أن أشرف العلوم وأجلها هو كتاب الله تعالى، فيكون من تعلمه وعلمه لغيره أشرف ممن تعلم غير القرآن، وإن علمه.
وقد حرص سلف الأمة الصالح رضي الله عنهم على تعلم القرآن وتعليمه، وعرف هذا الحرص في سلوك خيارهم وأصفيائهم، وقدوتهم في ذلك معلم البشرية وهادي الإنسانية، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أنزل عليه القرآن، وهو أعرف الناس بمنزلته.
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه حرص على تعليم أصحابه القرآن، إما بنفسه، وإما بتوكيل أصحابه للقيام بهذه المهمة العظيمة.
ومن النوع الأول ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا القرآن، فإذا مر بسجود القرآن سجد وسجدنا معه» [1] .
ولاشتهار هذا الأمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صار أصلًا يقاس عليه غيره، ومن هذا القبيل قول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن» [2] .
فإذا طرأ ما يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مباشرة ذلك بنفسه وكل بعض
(1) رواه أحمد في المسند، (2/ 157) ، (ح 6461) ، وقال محققو المسند، (10/ 487) ، (ح 6461) : «حديث صحيح» . ورواه مسلم بنحوه في: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب سجود التلاوة، (1/ 405) ، (ح 575) .
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى، (1/ 346) ، (ح 1162) .