«وإن كتاب الله أوثق شافع ... وأغنى غناءً واهبًا متفضلا
وخير جليس لا يمل حديثه ... وترداده يزداد فيه تجملا
وحيث الفتى يرتاع في ظلماته ... من القبر يلقاه سنًا متهللا
هنالك يهنيه مقيلًا وروضة ... ومن أجله في ذروة العز يجتلا»
وإذا كان كل تاجر قد ربح من وراء تجارته؛ فإن صاحب القرآن من وراء كل تجارة رابحة؛ ذلك لأن القرآن العظيم سيأخذ بيده إلى الجنة، ويحجزه عن النار ويدافع دونه عند رب العالمين، ويرفعه في عليين، اللهم اجعل القرآن شفيعًا لنا يوم نلقاك يا أرحم الراحمين.
وبعد ما تقدم ذكره فماذا نقول في فضل كتاب ختم الله به الكتب، وجثت له الركب، ونهل منه العلماء، وارتوى من مشربه الأدباء، وذلت له القلوب.
ذلكم القرآن الكريم: كلام الله العظيم، وصراطه المستقيم، ناط به كل سعادة؛ لأنه رسالته الخالدة، ورحمته الواسعة، وحكمته البالغة، ونعمته السابغة، ومعجزته الدائمة.
ولا يمكن لأحد من البشر أن يستقصي فضل القرآن وفضائله، ولو فعل ما استطاع، ولو قدر أن يستطيع ما اتسعت لذلك صحف الأرض كلها، ولفنيت الأقلام دونه، وعجزت العقول ولو اجتمعت عن الإحاطة بذلك، فتكتفي منه بما يقوم بأودها كما يكتفي الرضيع ويشبع من بضع رضعات، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به [1] .
(1) انظر: خصائص القرآن الكريم، (ص 124 - 125) .