3 -أبعاد الشَّفاعة: وعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «القرآن شافعٌ مشفعٌ [1] وماحلٌ مُصدَّق [2] ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار» [3] .
فالمراد بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من جعله أمامه» أي بالعمل به «قاده إلى الجنة» ، «ومن جعله خلفه» بترك العمل به «ساقه إلى النار» والعياذ بالله [4] .
وفي هذا المعنى يقول الإمام الشاطبي [5] رحمه الله [6] :
(1) تكرر ذكر الشفاعة في الحديث، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب، يقال: شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع، والمُشفِّع: الذي يقبل الشفاعة، والمُشفَّع: الذي تقبل شفاعته.
«انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: «شفع» ، (2/ 485) ».
(2) «ماحل مصدَّق» أي: خصم مجادل مصدق. وقيل: ساع مصدق، من قولهم: محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان. والمعنى: أن من اتبع القرآن وعمل بما فيه فإنه شافع له مقبول الشفاعة، ومصدق عليه فيما يرفع من مساويه إذا ترك العمل به.
«انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: «محل» ، (4/ 303) ».
(3) رواه ابن حبان في صحيحه (1/ 167 إحسان) . والبيهقي في الشعب (2/ 2010) عن جابر. والطبراني في الكبير (10/ 198) ، (ح 1045) . وأبو نعيم في الحلية (4/ 108) . وابن عدي في الكامل (3/ 127) عن ابن مسعود. وصححه الألباني في صحيح الجامع: (2/ 818) ، (ح 4443) . والصحيحة: (2019) .
(4) انظر: الأحاديث والآثار الواردة في فضائل سور القرآن الكريم، (ص 89 - 90) .
(5) هو القاسم بن فيره - ومعناه بلغة عجم الأندلس: الحديث - بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعيني الأندلسي، ولد ضريرًا سنة (548 هـ) بشاطبة، من الأندلس، كان أعجوبة في الذكاء، كثير الفنون، غاية في القراءات، حافظًا للحديث، بصيرًا بالعربية، شافعي المذهب. قال ابن خلكان: «كان إذا قرئ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ، تصحح النسخ من حفظه» . توفي بمصر سنة (590 هـ) .
«انظر ترجمته بتوسع في مقدمة كتابه: حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع، (ص 3 - 10) » .
(6) حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع، (ص 12) .