فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 682

لقد أيَّد الله سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن الكريم، وأمره أن يدعو به، ويعتمد عليه، وما ذاك إلا لقوة تأثيره في النفوس، ولذا فإننا نجد نصوصًا قرآنية كثيرة تأمر بالدعوة بالقرآن العظيم نفسه وتحث عليه، فمن ذلك.

1 -قول الله سبحانه وتعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] .

أخبر المولى جل جلاله أن هذا القرآن أوحى لنفع الناس وإصلاحهم، إذ فيه النذارة لكم أيها المخاطبون، وكل من بلغه القرآن إلى يوم القيامة، ولذا كان مجاهد- رحمه الله- يقول: «حيثما يأتي القرآن فهو داع، وهو نذير، ثم قرأ» {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [1]

2 -قول الله سبحانه وتعالى: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2] . فهذا خطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينذر الكافرين بالقرآن، ويذكر به المؤمنين؛ لأنه حوى كل ما يحتاج إليه العباد في الدنيا والآخرة، ولأن المؤمنين هم المنتفعون بهدية.

وعندما يقوم الداعية إلى الله تعالى بدعوة الناس بالقرآن إلى القرآن، فعليه ألا يكون في صدره حرج، أي: ضيق وشك واشتباه؛ لأنه كتاب الله سبحانه وتعالى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلينشرح به صدره، ولتطمئن به نفسه، وليصدع بأوامره ونواهيه، ولا يخش لائمًا أو معارضًا [2] .

(1) تفسير الطبري، (11/ 291) .

(2) انظر: تفسير الطبري (12/ 297) ، تفسير القرطبي (7/ 160 - 161) ، تفسير السعدي (ص 245 - 246) ، في ظلال القرآن (3/ 1254 - 1259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت