بالأسرة وتكوينها وتنظيمها، وحقوق الأفراد وواجباتهم في الأسرة لا تماثلها أحكام مما تواضع عليه البشر واعتادوه، فالأب له حقوقه وعليه التزاماته، والأم كذلك، والأبناء المكلفون كذلك، والقاعدة نفسها نجدها في التعامل بين الزوجين، المتمثلة في قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] .
وأحكامه الخاصة بالميراث وتوزيعه على الورثة، تعتبر كذلك من العدالة بمكان، فللأب نصيبه وللأم نصيبها، وللزوج نصيبه وللزوجة نصيبها، بحسب الحال من وجود أولاد أو عدم وجود أولاد، ووجود إخوة أو عدم وجود إخوة، وللأبناء نصيبهم وللبنات، وللإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، وهكذا تتدرج الحقوق حتى تصل إلى أصحابها مهما بعدوا.
وأما في مجال العقوبات: فعندما نلحظ أن القصاص هو العقوبة الرئيسة لأكثر الجرائم الشخصية التي تقع على الأشخاص مباشرة، فإن هذا يعتبر منتهى العدالة وغاية الإنصاف، وكذلك الحدود فإنها عقوبات عادلة إذا أدركنا فداحة الجرائم التي فرضت من أجلها، والله تعالى يقول: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] . ويقول: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] .
وبالجملة، فما دمنا نسلم ونعتقد بأن أحكام التشريع القرآني منزلة من عند الله تعالى، ويعتبر العدل صفة من صفاته، فلابد أن تكون هذه الأحكام عادلة متقنة، ومن ثم نخرج بنتيجة حتمية وهي: أن العدالة صفة رئيسة من صفات التشريع القرآني [1] .
والعدل في التشريع القرآني ليس مجرد مساواة شكلية في الدنيا فقط،
(1) انظر: من مزايا التشريع الإسلامي، (ص 69 - 70) .