فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 682

فمن أراد أن يقرأ كلامًا جمع هاتين الغايتين، فليقرأ القرآن العظيم من أوله إلى أخره، حيث البيان الكامل الذي لا يحس فيه عوجًا ولا أمتًا.

فألفاظه الوجيزة المحكمة تؤدي المعاني بلا قصور، وبأحسن عبارة، وبدون زيادة كلمة، فضلًا عن حرف، ونجد في كل كلمة أو حرف من حروف دلالة عظيمة، بحيث لو حذف منه، ربما تغير المعنى، أو حرف، أو شوه، وكذلك الزيادة، ذلك أنه كلام العليم الخبير، الذي تنزه عما يعتري البشر من الكلام والقصور والإعياء، فلا تأخذه سنة ولا نوم، وهو العزيز الحكيم [1] .

قال ابن عطية [2] رحمه الله - وهو يتحدث عن عظمة القرآن: «لو نزعت منه لفظة ثم أدير لسان العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد» [3] .

فالقرآن العظيم يختلف عن كلام البشر - مهما علا وارتقى «حتى كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أوتي جوامع الكلم، وأشرقت نفسه بنور النبوة والوحي، وصيغ على أكمل ما خلق الله، فإنه مع تحليقه في سماء البيان، وسموه على كلام كل إنسان، لا يزال هناك بون بعيد بينه وبين القرآن» [4] .

(1) انظر: المصدر السابق، (ص 48) .

(2) هو أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن عطية، الغرناطي، القرطبي، علم المفسرين، كان فقيها عارفا بالأحكام والحديث والتفسير اللغة، ولي القضاء. من أهم مؤلفاته: «تفسير المحرر الوجيز» ، توفي سنة (546 هـ) .

«انظر طبقات المفسرين، للداودي (1/ 260) » .

(3) تفسير ابن عطية، (1/ 52) .

(4) مناهل العرفان في علوم القرآن، (2/ 298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت