وكلُّ ما ذكر من الأقوال فهو من اختلاف التَّنوع لا التَّضاد، وهو دالٌّ على عظمة القرآن وعزته، وعلو شأنه، وقدره عند الله تعالى.
فإن قال قائل: أما طعن في القرآن الطَّاعنون، وتأوَّله المبطلون؟
فالجواب: بلى. ولكنَّ الله تعالى بحكمته ورحمته قد حماه من تعلق الباطل به، وقيض له علماء ربانيين في كلِّ عصر ومصر عارضوهم بإبطال تأويلهم وإفساد أقاويلهم، فلم يبق طعن طاعن إلا ممحوقًا، ولا قول مبطل إلا مضمحلًا، تصديقًا لقوله تعالى ووعده الذي أنجزه على مر الدهور والعصور، وسيبقى كذلك ما بقيت الدنيا: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ] الحجر: 9 [[1] .
فالحمد لله الذي لم يجعل للباطل مدخلًا على هذا الكتاب العزيز، وأنى له أن يدخل عليه وهو صادر من الله الحق العظيم [2] ، قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ]النساء: 82[.
وقال تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ]يونس: 37 [.
(1) انظر: الكشاف، (4/ 207) .
(2) انظر: في ظلال القرآن، (5/ 3127) .