«وأحسن الكتب المنزَّلة من كلام الله، هذا القرآن. وإذا كان هو الأحسن، علم أن ألفاظه أفصح الألفاظ، وأوضحها، وأن معانيه أجل المعاني؛ لأنه أحسن الحديث في لفظه ومعناه، متشابه في الحسن والائتلاف وعدم الاختلاف، بوجه من الوجوه.
حتى إنه كلما تدبره المتدبر، وتفكر فيه المتفكر، رأى من اتفاقه، حتى في معانيه الغامضة ما يبهر الناظرين، ويجزم بأنه لا يصدر إلا من حكيم عليم» [1] .
«وفي هذه الآية نكتة، وهي: أنه لما أخبر عن هؤلاء الممدوحين، أنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه، كأنه قيل: هل من طريق إلى معرفة أحسنه، حتى نتصف بصفات أولي الألباب، وحتى نعرف أن من آثره فهو من أولي الألباب؟
قيل: نعم، أحسنه ما نصَّ الله عليه بقوله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} الآية» [2] .
«وسماه حديثًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُحدِّث به قومه ويخبرهم بما ينزل عليه منه» [3] .
وهذه الآية الكريمة تدلُّ دلالة واضحة على «تفضيل القرآن على غيره من كلام الله، التوراة والإنجيل، وسائر الكتب، وأن السلف كلَّهم كانوا مقرين بذلك، ليس منهم من يقول الجميع كلام الله فلا يفضل القرآن على
(1) تفسير السعدي، (4/ 318) . وانظر: التحرير والتنوير، (24/ 67) .
(2) تفسير السعدي، (4/ 315) .
(3) فتح القدير، (4/ 458) .