3 -قوله تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} ] فصلت: 44 [.
ولندع للفخر الرازي رحمه الله الحديث عن شفاء القرآن، فقال [1] :
«واعلم أن القرآن شفاء من الأمراض الروحانية، وشفاء أيضًا من الأمراض الجسمانية، أما كونه شفاء من الأمراض الروحانية فظاهر، وذلك لأن الأمراض الروحانية نوعان: الاعتقادات الباطلة، والأخلاق المذمومة، أما الاعتقادات الباطلة: فأشدها فسادًا الاعتقادات الفاسدة في الإلهيات والنبوات، والمعاد، والقضاء والقدر. والقرآن كتاب مشتمل على دلائل المذهب الحق في هذه المطالب، وإبطال المذاهب الباطلة فيها، ... وأما الأخلاق المذمومة: فالقرآن مشتمل على تفصيلها، وتعريف ما فيها من المفاسد، والإرشاد إلى الأخلاق الفاضلة الكاملة والأعمال المحمودة، ....
وأما كونه شفاء من الأمراض الجسمانية: فلأن التبرك بقراءته يدفع كثيرًا من الأمراض .... ».
وينبغي علينا أن نُوَسِّعَ دائرةََ شفاء القرآن من أمراض القلوب والنفوس والجوارح إلى الأمراض العصرية المزمنة كأمراض السياسة والاقتصاد والحياة والحضارة وغيرها من أمراض العصر المعقدة، بهذا المفهوم الشامل يجب علينا أن ننظر للشفاء القرآني، ولا نقصره على آلام الرأس والبطن والجسد [2] .
فمن عظمة القرآن الكريم، وعلوِّ شأنه، وعظمة تأثيره: أنَّ فيه الشفاء الكامل لأمراض الاعتقادات الباطلة، والأخلاق المذمومة، والأمراض الجسدية، وشفاؤه يمتد كذلك إلى الأمراض المعاصرة المزمنة لو أخذ الناس بتعاليمه وأدويته النَّافعة فعملوا بها.
(1) التفسير الكبير، (21/ 29) .
(2) انظر: مفاتيح للتعامل مع القرآن، (ص 34 - 35) .