وهناك أربع آيات تعلن بكل وضوح أن القرآن ذكر لجميع العالمين: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} ] يوسف: 104 [،] القلم: 52 [،] التكوير: 27 [.
والمتأمل في ألفاظ هذه الآيات الأربع، وتعبيراتها، يجد مقصوده منها على عالمية القرآن، وقد استنبط بعض علماء التفسير من هذه الآيات الآتي:
أولًا: أنها جاءت بصيغة الحصر [1] ، فهذه الصيغة الحصرية تنفي عن القرآن كل صفة تنافي عالميته، وتجعل عالميته منصوصًا عليها بكل وضوح.
ثانيًا: أنه مذكر للعالم أجمع، باعتبار أنه مخاطب به الأنس والجن، فهو يذكرهم ويخاطبهم بما يحتاجون إليه فردًا وأسرة ومجتمعًا ودولة.
ولفظ: {لِلْعَالَمِينَ} عام للأنس والجن، ممن عاصروا النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، وممن جاؤوا بعده إلى قيام الساعة [2] .
ثالثًا: العالمين جمع عرفت بـ (ال) فتدل على معنى الاستغراق. فالجمع المعرف بـ (ال) من صيغ العموم في اللغة العربية.
ولفظ (عالم) مفرد للعالمين، فهو يعم كل ما هو في الكون، فإذا جمع بالواو والنون يكون خاصًا بالعقلاء من الأنس والجن أجمعين.
فدلت لفظة {لِلْعَالَمِينَ} على أن القرآن العظيم ذكر لجميع عقلاء الإنس والجن بلا تقييد من مكان، أو زمان، أو طبقة، أو جنس.
يقول الرازي رحمه الله: [3] «لفظ العالمين يتناول جميع المخلوقات،
(1) انظر: التحرير والتنوير، (17/ 125) .
(2) انظر: تفسير أبي حيان، (6/ 480) . تفسير ابن عطيه، (4/ 199) .
(3) التفسير الكبير، (24/ 40) .