ص
خيوله، ووافى سيف الدولة تدمر على نصف ساعة من النهار وعرف الخبر، فسار لطيته في طلب أكثر الجماعات والشق الذي سار فيه آل المهيّا وجوثة وعامر بن عقيل، وقد كانوا قصروا طريق السماوة قبلة ويمينا. وجدّ في الطلب فلحق بالقوم وقتل وأسر، وكان فيمت قتل علوان بن بديّ بن جعفر، وحى المال وصفح عما ملكوا من الحريم، ورجع في طفّ السماوة مشفقًا من الامضاء عليهم لما وجدهم يموت حريمهم وذراريهم عطشًا وتفرقوا أيدي سبا، فقصدت ظائفة كبد السماوة فضاع أكثرها، وطائفة موضعًا من المساوة يعرف بالمادين سوادة ولؤلؤة لا يروي ماؤهما إلا اليسير، فهلك كثير منهم، وظائفة منهم قصدت القلمون مما يلي غوطة دمشق.
وعاد سيف الدولة في آخر النهار إلى عسكره غانمًا، ومنّ على جماعة منهم أسروا وعجزوا عن الهرب وبرّهم وزوّدهم. ووجد من كان أنفذه شمالًا قد حوى المال وقتل وأسر وعفّ عن الحريم، وأقام بتدمر يوم الثلاثاء والأربعاء، ورحل نحو أركة فنزلها، ثم رحل نحو السخنة فنزلها، ثم رحل فنزل عُرض، ورحل فنزل الرصافة، ورحل فنزل الرقة في يوم الاثنين فتلقاه أهلها، وسأل عن خبر نمير فعرف أنهم أجفلوا فلم يستقر بهم دار دون الخابور. ووردت وفود نمير يوم الثلاثاء مستعيذين بعفوه فعفا عنهم وقبلهم، وسار نحو حلب وكان وصوله إليها يوم الجمعة لست خلون من شهر ربيع الآخر. فقال أبو الطيب هذه القصيدة يمدحه ويذكر ما جرى: