لم أر شخصا من قبل رؤيتها … يفعل أفعالها وما عزما
فلا تلمها على تواقعها … أطربها أن رأتك مبتسما
فمدحها بشعر كثير وهجاها بمثل، ولكنه لم يحفظ. فخجل الأعور وأمر بدر برفعها فرفعت فقال:
وذات غدائر لا عيب فيها … سوى أن ليس تصلح للعناق
إذا هجرت فعن غير اجتناب … وإن زارت فعن غير اشتياق
أمرت بأن تشال ففارقتنا … وما ألمت لحادثة الفراق
فقال له أبو الطيب: ما حملك على ما فعلت؟ فقال له بدر: أردت نفي الظنة عن أدبك فقال له أبو الطيب:
زعمت أنك تنفى الظن عن أدبي … وأنت أعظم أهل العصر مقدارا
أني أنا الذهب المعروف مخبره … يزيد في السبك للدينار دينارا
فقال له بدر: بل والله للدينار قنطارا فقال:
برجاء جودك يطرد الفقر … وبأن تعادي ينفد العمر
فخر الزجاج بأن شربت به … وزرت على من عافها الخمر
وسلمت منها وهي تسكرنا … حتى كأنك هابك السكر