ص
ثَنائي عَلى العَبّاسِ أَكرَمِ مَن مَشى … إِذا رَكِبوا ثُمَّ اِلتَقوا بِالمَواقِفِ
تَراهُم إِذا لاقاهُمُ يَومَ مَشهَدٍ … يَغُضّونَ أَطرافَ العُيونِ الطَوارِفِ
وَلَو ناهَزوهُ المَجدَ أَربى عَلَيهِمُ … بِخَيرَ سُقاةٍ تَعلَمونَ وَغارِفِ
وَتَعلو بُحورَ العالَمينَ بُحورُهُم … بِفِعلٍ عَلى فِعلِ البَرِيَّةِ ضاعِفِ
وَما وَلَدَت أُنثى مِنَ الناسِ مِثلَهُ … وَلا لَفَّهُ أَظآرُهُ في اللَفائِفِ
وَلَمّا دَعا الداعونَ وَاِنشَقَّتِ العَصا … وَلَم تَخبُ نيرانُ العَدُوِّ المُقاذِفِ
فَزِعنا إِلى العَبّاسِ مِن خَوفِ فِتنَةٍ … وَأَنيابِها المُستَقدِماتِ الصَوارِفِ
وَكَم مِن عَوانٍ فَيلَقٍ قَد أَبَرتَها … بِأُخرى إِلَيها بِالخَميسِ المُراجِفِ
فَقَد أَوقَعَ العَبّاسُ إِذ صارَ وَقعَةً … نَهَت كُلَّ ذي ضِغنٍ وَداءٍ مُقارِفِ
وَأَغنَيتَ مَن لَم يَغنَ مِن أَبطَأِ السُرى … وَقَوَّمتَ دَرءَ الأَزوَرِ المُتَجانِفِ
وَأَنتَ الَّذي يُخشى وَيُرمى بِكَ العِدى … إِذا أَحجَمَت خَيلُ الجِيادِ المَخالِفِ
سَمَوتَ فَلَم تَترُك عَلى الأَرضِ ناكِثًا … وَآمَنتَ مِن أَحيائِنا كُلَّ خائِفِ
أَبَرتَ زُحوفَ المُلحِدينَ وَكِدتَهُم … بِمُستَنصِرٍ يَتلو كِتابَ المَصاحِفِ
تَأَخَّرَ أَقوامٌ وَأَسرَعتَ لِلَّتي … تُغَلَّلُ نُشّابَ الكَمِيِّ المُزاحِفِ
وَأَنتَ إِلى الأَعداءِ أَوَّلُ فارِسٍ … هُناكَ وَوَقّافٌ كَريمُ المَواقِفِ
بِضَربٍ يَزيلُ الهامَ عَن مُستَقَرِّهِ … وَطَعنٍ بِأَطرافِ الرِماحِ الجَوائِفِ