ص
وَلَمّا بَلَغنا الجَهدَ مِن ماجِداتِها … وَبَيَّنَ مِن أَنسابِهِنَّ شَجيرُها
تَجَرَّدَ مِنها كُلُّ صَهباءَ حُرَّةٍ … لِعَوهَجَ أَو لِلداعِرِيَّ عَصيرُها
مَشى بَعدَما لا مُخَّ فيها بِآدِها … نَجابَةُ جَدَّيها بِها وَضَريرُها
يَرُدُّ عَلى خَيشومِها مِن ضَجاجِها … لَها بَعدَ جَذبٍ بِالخَشاشِ جَريرُها
وَمَحذُوَّةٍ بَينَ الحِذاءَ الَّذي لَها … وَبَينَ الحَصى نَعلًا مُرِشًّا بَصيرُها
طَوَت رِحمَها مِنهُنَّ كُلُّ نَجيبَةٍ … مِنَ الماءِ وَاِلتَفَّت عَلَيهِ سُتورُها
أَتَيناكَ مِن أَرضٍ تَموتُ رِياحُها … وَبِالصَيفِ لا يُلفى دَليلٌ يَطورُها
مِنَ الرَملِ رَملِ الحَوشِ يَهلِكُ دونَهُ … رَواحُ شَمالٍ نَيرَجٍ وَبُكورُها
قَضَت ناقَتي ما كُنتُ كَلَّفتُ نَحبَها … مِنَ الهَمِّ وَالحاجِ البَعيدِ نَعورُها
إِذا هِيَ أَدَّتني إِلى حَيثُ تَلتَقي … طَوالِبُ حاجاتٍ بَعيدٍ مَسيرُها
إِلى المُصطَفى بَعدَ الوَلِيِّ الَّذي لَهُ … عَلى الناسِ نُعمى يَملَءُ الأَرضَ نورُها