ص
وَكَم مِن صُعودٍ دونَها قَد مَشيتُها … وَهابِطَةٍ أُخرى يُقادُ بَعيرُها
وَما أَمَرَتني النَفسُ في رِحلَةٍ لَها … فَيَأمُرَني إِلّا إِلَيكَ ضَميرُها
وَلَم تَدنُ حَتّى قُلتُ لِلرَكبِ إِنَّكُم … لَآتونَ عَينَ الشَمسِ حَيثُ تَغورُها
فَلَمّا بَلَغنا أَرجَعَ اللَهُ رِحلَتي … وَشُقَّت لَنا كَفٌّ تَفيضُ بُحورُها
نَزَلنا بِأَيّوبٍ وَلَم نَرَ مِثلَهُ … إِذا الأَرضُ بِالناسِ اِقشَعَرَّت ظُهورُها
أَشَدَّ قُوى حَبلٍ لِمَن يَستَجيرُهُ … وَأَطوَلَ إِذ شَرُّ الحِبالِ قَصيرُها
جَعَلتَ لَنا لِلعَدلِ بَعدَكَ ضامِنًا … إِذا أُمَّةٌ لَم يُعطِ عَدلًا أَميرُها
أَقَمتَ بِهِ الأَعناقَ بَعدَكَ فَاِنتَهَت … إِلَيكَ بِأَيدي المُسلِمينَ مُشيرُها
دَعَوتَ لَهُم أَن يَجعَلَ اللَهُ خَيرَهُم … وَأَنتَ بِدَعوى بِالصَوابِ جَديرُها
أَرادَ بِهِ الباغونَ كَيدًا فَكادَهُم … بِهِ رَبُّ بَرّاتِ النُفوسِ خَبيرُها
وَلَو كايَدَ العَهدَ الَّذي في رِقابِهِم … لَهُ أَخشَبا جَنبَي مِنىً وَثَبيرُها
لِيَنقُضنَ تَوكيدَ العُهودِ الَّتي لَهُ … لَأَمسَت ذُراها وَهيَ دُكٌّ وُعورُها
وَقَومٍ أَحاطَت لَو تُريدُ دِماءَهُم … بِأَعناقِهِم أَعمالَهُم لَو تُثيرُها