ولما كان الاسم مقتضياً لمسماه ومؤثرًا فيه كان أحب الأسماء إلى الله ما اقتضى أحب الأوصاف إليه؛ كعبدالله، وعبدالرحمن، وكان إضافة العبودية إلى اسم الله واسم الرحمن أحب إليه من إضافتها إلى غيرها كالقاهر والقادر، فعبدالرحمن أحب إليه من عبد القادر، وعبدالله أحب إليه من عبد ربه، وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة فبرحمته كان وجوده وكمال وجوده والغاية التي أوجده لأجلها أن يتأله له وحده محبة وخوفًا ورجاءً وإجلالاً وتعظيمًا، فيكون عبدا لله، وقد عبده لما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه، ولما كانت الرحمة أحب إليه من الغضب كان عبدالرحمن أحب إليه من عبد القاهر [21] .
بالغ بعض العلماء في الاحتفاء بأسماء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حتى أوصلها أحدهم إلى ثلاثمائة وبضع وأربعين اسمًا، ومنهم من زادها إلى أربعمائة وثلاثين اسمًا، ومنهم من قصرها على تسعة وتسعين اسمًا، على أن المعيار المعتمد والذي يعول العلماء عليه هو أن تكون مرجعية تلك الأسماء ما ورد في القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، دون غلو أو إفراط أو شطط، وإن تسربلت تلك الدعوى بغاية الحب النبيلة للرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد أمرنا الله تعالى بعبادته، شريطة أن نعبده بما شرّع لا بما نهوى.