أما اسما الرسول"محمد و أحمد"فمشتقان من معين الحمد، وقد اجتهد ثلة من الأقمين في البحث عن الفرق بينهما، فمن رأى أن محمدًا: جمع للفضائل، وجميع الصفات الطيبة والحسنة المحمودة. وأما أحمد فمعناه: الذي بلغ الغاية في كل صفة من الصفات، وفي كل خصلة من خصال الخير على وجه الآنفراد .. وهو صيغة"أفعل"التفضيل، من المبالغة في الحمد. وهو متعلق باسم محمد ومعناه؛ إذ لم يكن محمدًا حتى كان أحمد، أو كما قال القاضي عياض [22] : (فهو - صلى الله عليه وسلم - أجل من حمد، وأفضل من حمد، وأكثر الناس حمدًا، فهو أحمد المحمودين، وأحمد الحامدين، ومعه لواء الحمد يوم القيامة ليتم له كمال الحمد، ويتشهر في تلك العرصات بصفة الحمد، ويبعثه ربه هناك مقامًا محمودًا كما وعده، يحمده فيه الأولون، والآخرون بشفاعته لهم، ويفتح عليه فيه من المحامد كما قال - صلى الله عليه وسلم - ما لم يعط غيره، وسمى أمته في كتب أنبيائه بالحمادين، فحقيق أن يسمى محمدًا، وأحمد) .
ارتبط اسم الرسول صلى الله عليه وسلم ارتباطًا وثيقًا أبديًا بمعجزة الإسلام الكبرى وهو"القرآن الكريم، حين أثبت الله تعالى آية بشارة عيسى بن مريم - عليه السلام - بقدوم زمن"أحمد":"وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ"."