فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88162 من 466147

فَقَابَلَ تَمْحِيصَ المؤمنين بِمَحْقِ الكافرين، لأن تمحيص هؤلاء، بإهلاك ذنوبهم، نَظِير مَحْقِ أولئك، بإهلاك أنْفُسِهِمْ. وهذا مُتقابِلٌ في المعنى، حَسَنٌ.

142 -قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} الآية.

معنى {أَمْ حَسِبْتُمْ} : (بَلْ حَسِبْتُم) ، على جهة الإنكار، أي: لا تحسبوا ذلك. ومضى الكلام في هذا، في مواضع.

وقوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} .

قال أبو إسحاق: (لَمَّا) جوابٌ لقولِ القائل: (قَدْ فَعَلَ فُلان) . فجوابه: (لَمَّا يَفْعَل) ؛ لأن (لَمَّا) مُؤَكَّدٌ بِحَرْفٍ؛ كما أُكِّدَ الابتداءُ بـ (قد) .

وإذا قال: (فَعَلَ فلان) ، فجوابه: (لَمْ يَفْعَل) . وإذا قال: (لَقَد فَعَل) ، فجوابه: (ما فَعَل) كأنه قال: (واللهِ لَقَد فَعَل) ، وقال المُجِيبُ: (واللهِ ما فَعَل) وإذا قال هو يفعل فجوابه و (لا يَفْعَل) وإذا قال سيفعل

فجوابه (لن يفعل) و (لا يفعل) .

والنَفْيُ في الآية، واقِعٌ على العِلْمِ. والمعنى: على نَفْي الجِهَادِ دونَ العِلْم؛ وذلك لِمَا فِيهِ مِنَ الإيجاز في انتفاءِ جهادٍ؛ لَوْ كانَ؛ لَعَلِمَهُ.

والتقدير: (ولَمَّا لم يكن المعلوم من الجهاد الذي أَوْجَبَ عليكم) . فجرى النفيُ على العِلْمِ؛ للإيجاز؛ على سبيل التوسع في الكلام؛ إذ المعنى مفهومٌ مِن غير إخلال.

وقال الزجاج: المعنى: وَلَمَّا يقع العِلْمُ بالجهاد، والعِلْمُ بِصَبْرِ الصابرين؛ أي: وَلمَا يَعْلَمِ اللهُ ذلك واقِعًا منكم؛ لأنه يَعْلَمُه غَيْبًا، وإنما يجازيهم على عَمَلِهِم.

وقوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} انتصب على الصَّرْفِ عن العطف. إذ ليس المعنى على نفي الثاني والأول، وإنما هو على نفي اجتماع الثاني والأول؛ على نحو: (لا يَسَعُنِي شيء ٌ، وَيعْجَزَ عنك) . ومثله:

لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأتِيَ مِثْلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت