فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86675 من 466147

116 -هذا في جانب .. وفي الجانب الآخر، الكافرون. الكافرون الذين لن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم ولن تنفعهم نفقة ينفقونها في الدنيا، ولن ينالهم شيء منها في الآخرة لأنها لم تتصل بخط الخير الثابت المستقيم. الخير المنبثق من الإيمان بالله، على تصور واضح، وهدف ثابت، وطريق موصول. وإلا فالخير نزوة عارضة لا ثبات لها، وجنوح يصرفه الهوى، ولا يرجع إلى أصل واضح مدرك مفهوم، ولا إلى منهج كامل شامل مستقيم ..

«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً. وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.

مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ، أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ. وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ»..

وهكذا ترتسم هذه الحقيقة في مشهد ينبض بالحركة ويفيض بالحياة على طريقة التعبير القرآني الجميل ..

إن أموالهم وأولادهم ليست بمانعتهم من الله، ولا تصلح فدية لهم من العذاب، ولا تنجيهم من النار ..

وهم أصحاب النار 117 - وكل ما ينفقونه من أموالهم فهو ذاهب هالك، حتى ولو أنفقوه فيما يظنونه خيراً. فلا خير إلا أن يكون موصولاً بالإيمان، ونابعاً من الإيمان. ولكن القرآن لا يعبر هكذا كما نعبر. إنما يرسم مشهداً حياً نابضاً بالحياة ...

إننا ننظر فإذا نحن أمام حقل قد تهيأ للإخصاب. فهو حرث. ثم إذا العاصفة تهب. إنها عاصفة باردة ثلجية محرقة! تحرق هذا الحرث بما فيها من صِرّ. واللفظة ذاتها كأنها مقذوف يلقى بعنف، فيصور معناه بجرسه النفاذ. وإذا الحرث كله مدمر خراب! إنها لحظة يتم فيها كل شيء . يتم فيها الدمار والهلاك. وإذا الحرث كله يباب! ذلك مثل ما ينفق الذين كفروا في هذه الدنيا - ولو كان ينفق فيما ظاهره الخير والبر - ومثل ما بأيديهم من نعم الأولاد والأموال .. كلها إلى هلاك وفناء .. دون ما متاع حقيقي ودون ما جزاء ..

َ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ».

فهم الذين تنكبوا المنهج الذي يجمع مفردات الخير والبر، فيجعلها خطاً مستقيماً ثابتاً وأصلاً. له هدف مرسوم، وله دافع مفهوم، وله طريق معلوم .. فلا يترك للنزوة العارضة، والرغبة الغامضة، والفلتة التي لا ترجع إلى منهج ثابت مستقيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت