فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86673 من 466147

«لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً. وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ» ..

112 -فلن يكون ضرراً عميقاً ولا أصيلاً يتناول أصل الدعوة، ولن يؤثر في كينونة الجماعة المسلمة، ولن يجليها من الأرض .. إنما هو الأذى العارض في الصدام، والألم الذاهب مع الأيام .. فأما حين يشتبكون مع المسلمين في قتال، فالهزيمة مكتوبة عليهم - في النهاية - والنصر ليس لهم على المؤمنين، ولا ناصر لهم كذلك ولا عاصم من المؤمنين .. ذلك أنه قد «ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ» وكتبت لهم مصيراً. فهم في كل أرض يذلون، لا تعصمهم إلا ذمة الله وذمة المسلمين - حين يدخلون في ذمتهم فتعصم دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وتنيلهم الأمن والطمأنينة - ولم تعرف يهود منذ ذلك الحين الأمن إلا في ذمة المسلمين. ولكن يهود لم تعاد أحداً في الأرض عداءها للمسلمين! .. «وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ» .. كأنما رجعوا من رحلتهم يحملون هذا الغضب. «وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ» تعيش في ضمائرهم وتكمن في مشاعرهم ..

ولقد وقع ذلك كله بعد نزول هذه الآية. فما كانت معركة بين المسلمين وأهل الكتاب إلا كتب الله فيها للمسلمين النصر - ما حافظوا على دينهم واستمسكوا بعقيدتهم، وأقاموا منهج الله في حياتهم - وكتب لأعدائهم المذلة والهوان إلا أن يعتصموا بذمة المسلمين أو أن يتخلى المسلمون عن دينهم.

ويكشف القرآن عن سبب هذا القدر المكتوب على يهود. فإذا هو سبب عام يمكن أن تنطبق آثاره على كل قوم، مهما تكن دعواهم في الدين: إنه المعصية والاعتداء:

«ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ، وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ. ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ» .

فالكفر بآيات الله - سواء بإنكارها أصلاً، أو عدم الاحتكام إليها وتنفيذها في واقع الحياة - وقتل الأنبياء بغير حق. وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس كما جاء في آية أخرى في السورة - والعصيان والاعتداء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت