يَقُولُ: لَيْسَ اللَّهُ بِغَافِلٍ عَنْ أَعْمَالِكُمُ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا مِمَّا لَا يَرْضَاهُ لِعِبَادِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ حَتَّى يُعَاجِلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا مُعَجَّلَةً، أَوْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ لَكُمْ، حَتَّى تَلْقَوْهُ، فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ
اللَّهِ وَالْآيَاتِ بَعْدَهُمَا إِلَى قَوْلِهِ: {وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ حَاوَلَ الْإِغْرَاءَ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، لِيُرَاجِعُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، فَعَنَّفَهُ اللَّهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ وَقَبَّحَ لَهُ مَا فَعَلَ وَوَبَّخَهُ عَلَيْهِ، وَوَعَظَ أَيْضًا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الِافْتِرَاقِ وَالِاخْتِلَافِ، وَأَمَرَهُمْ بِالِاجْتِمَاعِ وَالِائْتِلَافِ.