فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86444 من 466147

{يا أيها الذين آمنوا} ، احموا هذا الإيمان فلا تتداخلوا مع غير المؤمنين تداخلا يفسد عليكم أمور دينكم ؛ لأنهم لن يهدأوا ، لماذا ؟ لأن حال هذه البطانة معكم سيكون كما يلي: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} أي لا يقصرون أبدا فِي الكيد لكم ، والخبال: هو الفساد للهيئة المدبرة للجسم وهو العقل ، ونحن نسمى اختلال العقل"خبلا".

إن الحق يقول:

{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118]

فالمنهي عنه ليس أن تتخذ بطانة من المؤمنين ، ولكن المنهي عنه هو أن تتخذ بطانة من غير المؤمنين ؛ لأن المؤمن له إيمان يحرسه ، أما الكافر فليس له ما يحرسه ، والبطانة من غير المؤمنين لا تقصر فِي لحظة واحدة فِي أنها تريد للمؤمنين الخبال والفساد ، ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إنهم يحبون العنت والمشقة للمؤمنين {وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ} والحق سبحانه وتعالى لا يريد لنا العنت ، وفي هذا يقول سبحانه:

{وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 220]

أي أنه سبحانه لو أراد ، لكلفكم بأمور كثيرة تحمل المشقة ، لكن الحق سبحانه يَسّر لكم أيها المؤمنون ، لكن أهل الكفر لا يودون إلا الخبال للمؤمنين ، ويحبون المشقة لهم.

ومن أين تنشأ المشقة ؟ إنك حين تكون مؤمنا فأنت تقوم بما فرضه عليك الدين ، وهم يحاولون أن ينفخوا فِي المؤمن بغير ما يقتضيه هذا الدين ، فتتوزع نفس المؤمن ، وبهذا النفخ تنقسم ملكات المؤمن على نفسها ، وعندما تنقسم الملكات على نفسها فإن القلق والاضطراب يسيطران على الإنسان ، فالقلق والاضطراب ينشآن عندما لا تعيش الملكات النفسية فِي سلام وانسجام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت