فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86443 من 466147

إن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يعطي نظرة لواحد ، فهو ينظر كذلك لكل واحد فِي مجلسه ، وإن تكلم كلمة إلى ناحية فهو يعطي كلمة أخرى إلى الناحية المقابلة ؛ لذلك حتى يعرف كل جليس للرسول أن المؤمنين سواسية ، وأنّه صلى الله عليه وسلم رسول إلى الناس كافة ؛ وليس رسولا إلى قوم بعينهم ، وحتى يعرف كل واحد من جلسائه أنه يجلس إلى رسوله الذي بعثه الله إليه.

هكذا كان سلوك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يعطي القدوة للناس ، وحتى يعرف كل إنسان أن التحام الناس بعضهم ببعض ؛ قد يسبب لواحد استغلال الالتحام فِي غير صالح الإيمان.

لذلك يقول الحق سبحانه: يا أيها المؤمنون تنبهوا إلى أنكم فِي معسكر من غير المؤمنين يقاتلكم ويعاند إيمانكم ، وهؤلاء لا يمكن أن يتركوكم على إيمانكم ، بل لا بد أن يكيدوا لكم ، وهذا الكيد يتجلى فِي أنهم يدسون لكم أشياء ، وينفذون إليكم.

ونعرف جميعا أن الإسلام عندما جاء كان كثير ممن آمن له ارتباطات بمن لم يسلم ؛ فهناك القرابة ، والصداقة ، والإلف القديم والجوار ، والأخوة من الرضاعة ، لذلك يحذر الحق من هذه المسائل ، فلا يقولن مؤمن هذا قريبي ، أو هذا صديقي ، أو هذا حليفي ، أو هذا أخي من الرضاعة ، فالإسلام يحقق لكم أخوة إيمانية تفوق كل ذلك ، ولهذا فإياكم أن تتخذوا أناسا يتداخلون معكم بالود ؛ لأن الشر يأتي من هذا المجال ، وإياكم أن تعتقدوا أن فجوة الإيمان والكفر بينكم ستذهب أو تضيق ؛ لأن الكفار لن يتورعوا أن يدخلوا عليكم من باب الكيد لكم ولدينكم بكل لون من الألوان ، وهم - الكفار - لا يقصرون فِي هذا أبدا ، لذلك يأتي الأمر من الحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت