قال الزمخشري: والواو فِي {وَتُؤْمِنُونَ} للحال ، وانتصابها من {وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} أي: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابكم كله ، وهم - مع ذلك - يبغضونكم ، فما بالكم تحبونهم ، وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم.
قال أبو حيان:"وهو حسن ، إلا أن فيه من الصناعة النحوية ما يخدشه ، وهو أنه جعل الواو فِي {وَتُؤْمِنُونَ} للحال ، وانتصابها من {وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} والمضارع المثبت - إذا وقع حالاً - لا تدخل عليه واو الحال ، تقول: جاء زيد يضحك ، ولا يجوز: ويضحك ، فأما قولهم: قمت وأصُكُّ عينه ، ففي غاية الشذوذ ، وقد أوِّل على إضمار مبتدأ ، أي: وأنا أصُكّ عينه ، فتصير الجملة اسمية ، ويحتمل هذا التأويل هنا: ولا يحبونكم وأنتم تؤمنون بالكتاب كله ، لكنَّ الأولَى ما ذكرنا من كونها للعطف".
يعني: فإنه لا يُحْوِج إلى حَذْف ، بخلاف تقديره مبتدأ ، فإنه على خلاف الأصل.
قوله: {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} يجوز أن تكون الباء للحال ، أي: موتوا ملتبسين بغيظكم لا يزايلكم ، وهو كناية عن كثرة افسلام وفُشوِّه ؛ لأنه كلما ازداد الإيمان ازداد غيظهم ، ويجوز أن تكون للسببية أي: بسبب غَيْظكم ، وليس بالقويّ.
وقوله: {مُوتُواْ} صورته أمر ومعناه الدعاء ، فيكون دُعَاءً عليهم بأن يزداد غَيْظُهم ، حتى يهلكوا به ، والمراد من ازدياد الغيظ: ازدياد ما يوجب لهم ذلك الغيظ من قوة الإسلام ، وعِزِّ أهْلِه ، وما لهم فِي ذلك من الذُّلِّ ، والخِزْي ، والعار.
وقيل: معناه الخبر ، أي: أن الأمر كذلك.