فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86287 من 466147

إن كل امرئ له يوم القيامة شأن يلهيه عن الآخرين ، والكافرون فِي الدنيا مشغولون بأموالهم وأولادهم وعندما نتأمل قوله: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ} نجد أننا نقول: أغناه عن كذا أي جعله فِي استغناء فمن هو الغَنيُّ إذن ؟ الغني هو من تكون له ذاتية غير محتاجة إلى غيره ، فإن كان جائعا فهو لا يأَكل من يد الغير ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ليس الغني عن كثرة العرض ، ولكن الغني غنى النفس".

والمقصود بالعَرَض هو متاع الحياة الدنيا قلّ أو كثر ، ومتاع ، وعرض الدنيا كالماء المالح ، كلما شربت منه ازددت ظمأ. إن الكافر من هؤلاء يخدع نفسه ويغشها ، ويغتر بالمال والأولاد وينسى أن الحياة تسير بأمر من يملك الملك كله ، إن الكافر يأخذ مسألة الحياة فِي غير موقعها ، فالغرور بالمال والأولاد فِي الحياة أمر خادع ، فالإنسان يستطيع أن يعيش الحياة بلا مال أو أولاد. ومن يغتر بالمال أو الأولاد فِي الحياة يأتي يوم القيامة ويجد أمواله وأولاده حسرة عليه, لماذا ؟ لأنه كلما تذكر أن المال والأولاد أبعداه عما يؤهله لهذا الموقف فهو يعاني من الأسى ويقع فِي الحسرة.

ويقول الحق سبحانه عن هذا المغتر بالمال والأولاد وهو كافر بالله: {وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وهذا مصير يليق بمن يقع فِي خديعة نفسه بالمال أو الأولاد.

وكيف يكون الإنسان صاحباً للنار ؟ لنعرف أولا معنى كلمة"الصاحب"، إن الصاحب هو الملازم ؛ فنحن نقول: فلان صاحب فلان أي ملازمه ، لكن من أين تبدأ الصحبة ؟. إن الذي يبدأ الصحبة هو"فلان"الأول ، لـ"فلان الثاني"الذي يقبل الصحبة أو يرفضها ، وهذا أمر قد نعرفه وقد لا نعرفه ، وعن الصحبة مع النار نرى أن الإنسان يلوم نفسه ويؤنبها على أنه اختار النار وصاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت