وقوله تعالى: {وَاَتَّقَى} أي: الكفر، والخيانة، ونقض العهد. {فَإِنَ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلمُتَّقِينَ} . يريد: مَن كانت هذه صفته.
77 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} الآية. أكثر أهل التفسير على أن هذه الآية نزلت في اليهود.
قال عكرمة: إن جماعة من علمائهم كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة من شأن محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وبدَّلُوه، وكتبوا غيره بأيديهم من عندهم، فيما ادَّعوه أنه ليس عليهم في الأميين سبيل، وحلفوا أنه من عند الله؛ لئلا تفوتهم الرِّشَى والمآكل.
ودليل هذا: قوله في سورة البقرة: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية.
وقال ابن عباس في رواية باذان: نزلت في رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضَيْعَةٍ، فَهَمَّ المدَّعَى عليه أن يحلف، فنزلت هذه الآية، فَنَكَلَ المدَّعَى عليه عن اليمين، وأقر للمدَّعِي بحقه، ودفعه إليه.
ومعنى {يَشْتَرُونَ} : يستبدلون. وذكرنا هذا في قوله: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} .
وقوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} . جاز أن يكون إسماع الله جلَّ وعز أولياءَهُ كلامَهُ بغير سفير، خصوصيةً يَخُصُّ بها أولياءَه، فهو لا يكلم هؤلاء أصلا. ويكون المحاسبة معهم بكلام الملائكة.
وجائز أن يكون معنى {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} أي: لا يكلمهم بكلامٍ يَسُرُّهم. ونفى الكلامَ أصلًا لأنه يتضمن معنى الغضب؛ كما يقال: (فلان لا يكلم فلانًا) ، تأويله: أنه غضبان عليه، وإنْ كلمه بكلام سوء، لم ينقض ذلك.
وقوله تعالى: {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} . أراد: نظر الرحمة؛ كما يقال: (نظر فلان لفلان) ، و (نظر الأمير لرعيته) : إذا رحمهم، وبهذا فسره ابن عباس، فقال: يريد: لا يرحمهم.